يحيى الكندري

يحيى الكندري

الجمعة، 13 أغسطس 2021

فيلم تاريخ الخيل العربية في الكويت بين تجربة الإعداد ومحاولة البث ..

 

في منتصف عام 2015م فكّرت مع الأستاذ البحّاثة طلال عيادة الموعد الشمري بإعداد فيلم وثائقي، واجتمعنا في جلسة طويلة لبحث المواضيع التي تصلح لذلك، اقترحتُ عليه حينها مواضيعَ تتعلق بالتاريخ الثقافي، وتاريخ التعليم، ليُفاجِئني أخي طلال باقتراحهِ موضوعَ الخيل، في تلك اللحظات لم يكن موضوع الخيل يشكل لي اهتماماً كبيراً، وكان يمرّ عليّ مروراً عابراً في بعض كتب الأدب، وكنت متردداً في قبول هذا المقترح، إلا أنَّ أخي طلال قد تعهَّد بي، وأكرمني بإعارة مراجع كثيرة من ذخائر خزانته، تتنوع بين كتب الخيل والرحلات والمأثورات الشعبية، هنا بدأت التخطي والتهجي في هذا الباب من العلم، وقد أعانني جزاه الله خيراً بِفَكِّ الـمُغْلَقات، وإيضاح التعريفات، وشرح النصوص والأبيات، فكان لي خير مُعين.

ومضينا سوياً في هذه الرحلة الطويلة التي بدأت عام 2015، ولم تنته بخير إلا في عام 2020، كانت أولى العقبات هي جمع النصوص وحياكتها في ثوبٍ قَشيب، وقد تنوعت المصادر التي جمعناها، بين وثائق محلية وأجنبية وعربية، إلى جانب بعض المخطوطات، والرحلات، والروايات الشفهية، أعاننا في ذلك جمعٌ من الفضلاء الكرام بالدلالة والإهداء والإسعاف، وسعى كل منا في نقب ما بيده من مصادر حول البحث.

ولأول مرة أُشارك في كتابة نصّ فيلم وثائقي، أما الأستاذ طلال فكان ذا دربة وخبرة في ذلك، فقد قضى أعواماً طويلة في إعداد وتقديم البرامج الثقافية الإذاعية، ومنه تعلمتُ الكثير في هذه التجربة، وهو صاحب الفضل في فخامة النص، وكان النص الأولي يضم موضوعين رئيسين، هما: مربط الأسرة الحاكمة، وتجارة الخيل في الكويت، ثم عرضنا النص الذي أعددناهُ على سعادة أد. عبدالله يوسف الغنيم، رئيس مركز البحوث والدراسات الكويتية، الذي تفضل مشكوراً ببعض الملاحظات المهمة حول نص الفيلم، كما نصحنا بأن نقسم النص لضخامته إلى جزئين، الأول لمربط الأسرة الحاكمة، والثاني لتجارة الخيل، وقد قمنا بذلك فعلاً.

وفعلاً بدأنا في تنفيذ القسم الأول من النص، وعند محاولة التنفيذ زُرنا الأستاذ حسن الجسمي، صاحب شركة سنام للإنتاج الفني، لقد كان الأستاذ حسن رجلاً سمحاً كريماً معنا للغاية، فأباح أرشيفه الضخم الفريد أمامنا، وقد أرشدني متفضلاً إلى برنامج (صفحات من تاريخ الكويت) الذي أَعَدَّ جُلَّ حلقاته المؤرخ سيف مرزوق الشملان، وشاركه في إعداد بعض الحلقات الأخرى: رضا الفيلي، وسعود الجمران، وأحمد البشر الرومي، ومرشد البذال، رحمهم الله، لقد اضطررنا إلى مشاهدة حلقات البرنامج الطويلة لاستخراج ما فيها من مقاطع وأحاديث عن الخيل، نطق بها أولئك الرواة الراحلون من شيوخ ونواخذة وبحارة وعلماء ونسابين وتجار ورواة، وفي أحاديثهم ما لم ينشر، وأجزم لو أنَّ هذا البرنامج طبع على شكل كتاب لغيَّر وجه تاريخ الكويت، وفتح آفاقاً جديدة للبحث أمام المنقّبين، ولما انتهيتُ منهُ، أطلعنا الأستاذ حسن الجسمي على برامج حوارية ووثائقية أخرى، مثل: برنامج شخصيات كويتية للأستاذ رضا الفيلي، وبرنامج حديث الذكريات للأستاذ عبدالرحمن السعيدان، وبرنامج حصاد الأيام لفيصل الدويسان، وغيرها، وقد أفدنا منها كثيراً، ولا أبالغ إن قلتُ أننا شاهدنا قريباً من مائة وعشرين ساعة لننتهي من ذلك، يضاف إلى ذلك كَمٌّ كبير من الأفلام القديمة التي تصوّر الحياة في الكويت خلال القرن المنصرم وفيها لقطات نادرة للخيل، وتتنوع مصادر هذه التسجيلات المرئية بين أرشيف شركة النفط، وأرشيف المصور السينمائي الرائد محمد قبازرد، وتسجيلات الرحالة الأسترالي آلن فاليزر مؤلف (أبناء السندباد).


الأستاذ حسن الجسمي

كما اجتهدنا في محاولة تسجيل لقاءات مع بعض الرواة والمؤرخين الأحياء، وكان لأخي الأستاذ طلال دور كبير في هذا الجانب، والذين صورنا معهم في دولة الكويت: الأستاذ محمد جاسم المرزوق، د. علي الناصر الصباح، د. فيصل عادل الوزان، د. سلطان مطلق الدويش، الأستاذ عطية كريم الظفيري، الأستاذ عبدالله نايف البريهي، الشيخ فهد بن حَرْمَل الشامري العجمي رحمه الله، المهندس سلمان محمد البَحُّوه، الأستاذ خالد زبن العربيد، بالإضافة إلى الأستاذ طلال الموعد، وراقم السطور.

وقد أوقفنا البحث على مادةٍ تتعلق ببعض جياد الكويت القديمة التي أهديت إلى مملكة البحرين، وكان لا بدَّ لنا من الانتقال هناك للبحث وإجراء اللقاءات، أوكل إليَّ الأستاذ طلال هذه المهمة، وأمعن في شد عضدي ونصحي ومتابعتي طوال أسبوعين قضيتهما في البحث لإنجاز هذه المهمة، قصدتُ البحرين لذلك، واستعنتُ قبل الرحلة بأخي الفاضل علاء حمد الرُّومي، الذي رتب لي مشكوراً مع السجل البحريني للخيل العربية، استقبلني هناك الأستاذ جهانقير، وكان كريماً معي بالمعلومات والصور وسجلات الأنساب، ودلَّني مشكوراً على عدد من المهتمين الذين قابلتهم لاحقاً فأفدت منهم كثيراً، وعلى رأسهم: الشيخ أحمد بن صقر بن سلمان بن خالد بن علي آل خليفة، مؤلف كتاب (القول في الخيل وسمير الليل)، فأفادني إفادات جليلة، وعرَّفني على السيدة جيني ليس، فأهدتني نسخة من بعض مقالاتها والصور القديمة، ومن الفضلاء الذين أفادوني: السيد حمد بن إبراهيم الرميحي، الذي أفادني مشكوراً بأخبار يرويها عن فطيس الركابين الهاجري وغيره من قدامى المسؤلين عن مربط آل خليفة، والأستاذ عبدالله بن حسن الرويعي، قريب الفارس حسن بن صالح الرويعي مؤلف كتاب (تاريخ الخيل العربية الأصيلة في البحرين).

أما الأستاذ البحَّاثة أبو عمرو مبارك بن عمرو العَمَّاري، صاحب الخزانة الفريدة، والتنقيب والسبر، الذي أكرمني بشواهد كثيرة جداً من الشعر البحريني الفصيح والشعبي حول الجياد، ومعها درر من الوثائق والمخطوطات والبحوث التي لم يسبق لها النشر، فأفادتني كثيراً في إعداد الفيلم، وبعد ذلك، كما أكرمنا بالتسجيل معنا في الفيلم. وسعى لي أستاذنا العماري مشكوراً بترتيب لقاء مع الأستاذ إبراهيم السبيعي مؤلف كتاب (خيل القوع)، الذي أكرمنا بنسخة من كتابه، وتفضل بتسجيل لقاءٍ أثرى مادة الفيلم.


الأستاذ البحَّاثة مبارك عمرو العَمَّاري

هنا احتشدت المادة، وظهرت كخميسٍ عَرَمْرَم، فجعلنا ننتقي أهم الأخبار، وأوفقها للسياق الذي وضعناه، وجاء دور الإنتاج، فتنقلنا بعد ذلك بين أربعة مخرجين وفنيين كلهم يدعي وصلاً بليلى، ولقلة خبرتنا في هذا الباب، ضحكنا وبكينا، حتى وقفنا على ضالتنا، لدى الأستاذ محمد رشدي الخطيب، والمخرج فهد عبدالرحمن العيسى، وبدأت عملية تركيب الصوت والصور وقص المقاطع من البرامج الوثائقية وتركيبها، مع مشاكل التصميم، وجودة الصور، وقضينا في هذه المعمعة وقتاً طويلاً، لشحّ الصور والمقاطع المرئية، ولم يكن من منهجنا تنفيذ مشاهد تمثيلية تعالج هذا النقص، ويعود ذلك لسببين أولهما ضعف الخبرة في التخطيط لمثل هذه المشاريع، فقد كانت تجربتنا المرئية الأولى، وثانيهما قصور الميزانية.

ويتناول الفيلم في مطلعه صلة عرب البحرين وسكان كاظمة الأولين بالخيل العراب، وفيه نبذة عما وجد في أرض الكويت من آثار قديمة تتعلق بالجياد، ثم يتناول أخباراً نادرة حول الخيل في زمن نشأة الكويت ووصول العتوب إليها، ثم ينتقل إلى الحديث عن الخيل مرتبةً على زمن الحكام، مع الإشارة لبعض الحوادث المحلية، والتنويه بالأشعار الشعبية، وتسمية بعض الأرسان والجياد، وينتهي الفيلم بدور دولة الكويت الحديث في رعاية الخيل العراب عبر مربط دولة الكويت الرسمي: مركز الجواد العربي (بيت العرب).

ولما نَجَزَ العملُ وتَمَّ، جاء دور تقديمه لوزارة الإعلام، وسأصفح جانباً عن الحديث حول تفاصيل فشلنا في ذلك، إلا أنه يكفيني أَنْ أقول: أَنَّ الأمر كلما مضى تَعَثَّر، وكلما صحَّ اعتلَّ، لقد كررنا المحاولة عدة مرات، وبعدة واجهات، وعلى ضخامة الجهد المبذول، فإننا لم نجد أذنناً سامعة، والحرُّ تكفيه الإشارة، وبسبب تعثّر معاملة الفيلم فقد بقي مخزوناً غير مشاع ولا مذاع من نهاية عام 2017 وحتى 17 أكتوبر 2020، إذ تفضَّلَ الأستاذ محمد جاسم المرزوق، مالك مربط أجمل للخيل العربية، بشراء حقوق نشر الفيلم، وقام بنشره على تطبيق (YouTube)، كما أهدى حقوقه إلى مركز الجواد العربي (بيت العرب) الذي قام بتقديمه هديةً إلى تلفزيون دولة الكويت، ليُذاع الفيلم على شاشة التلفزيون عدة مرات، كما تم إهداءه لبعض الشخصيات.

لقد كانت تجربة قاسية منهكة، لكني استفدت منها كثيراً، وأوَّل مغانم هذا العمل هو تعرفي على بحوث الخيل العربية، التي غدوتُ شَغِفاً بها اليوم، كما أنها فتحت بصري على جوانب مهمة من إرثنا الإنساني والمعرفي، إلى جانب صلاتٍ حميدة بجمعٍ من الفضلاء الذين تشرفت بلقاءهم والإفادة منهم عبر هذه الرحلة الطويلة، التي كان الأستاذ طلال الموعد نعم النصير والمعين فيها، كما كان للأستاذ أمين الدوسري دورٌ محوريٌّ في ترتيب نشر الفيلم، جزاه الله خيراً، وإني لا أخفي ما أجدهُ اليوم في العمل من هِنات ولو قدّر لنا أن نقوم بذات الموضوع مرة أخرى لجوّدناه بشكل أفضل، كما أني لا أزال ألهج بشكر الأخ محمد المرزوق، الذي أبى أن يكون هذا العمل رماداً بعد اتّقاد، فله الشكر والتقدير على ما بذلهُ وما زال يبذلهُ في خدمة الخيل العربية وإرثها العريق، وهو حقيقٌ بالثناء.

الأستاذ محمد جاسم المرزوق

لقد مضت هذه الرحلة بحلوها ومرّها، ومصاعبها ومكاسبها، وفي جعبتي حديثٌ كثير حولها، إلا أني أحبُّ أن ألفت هنا نظر إخواني الباحثين إلى مصاعب تتكرر لكل من نوى رحلةً كرحلتي من الذين كُلُّ عدّتهم لا تزيد عن القلم والقرطاس، أَوَّلَهُما: تفرق المواد المرئية أيدي سبأ، بين أرشيفيّ التلفزيون والإذاعة الـمُبَعْثَرَيْن، اللذين لا تعرف لهما رجلاً ولا رأساً، فليس للأرشيف موقع أو فهرس، وليس له نافذةٌ تبيع المواد الوثائقية على مُعِدّي ومُنْتِجِي الوثائقيات، فيضطر أغلبهم إلى أن يلتجأ للهواة وشركات الإنتاج القديمة كشركة سنام، الذين يملكون أرشيفاً مرتباً في الغالب، ولو قامت وزارة الإعلام بترتيب هذا الأرشيف وتكشيفه، وإتاحة بياناته على قاعدة بيانات رسمية عبر موقعها، لكان فتحاً كبيراً، ولأفادت منه بشكل دقيق في أعمالها، إضافة إلى ما ستجنيه من بيع المواد على المنتجين.

وثانيها: ينبغي لمن يريد خوض مثل هذه التجارب من الباحثين، أن لا يخوضها وحيداً كما فعلنا، فإن التسويق والتصوير والمونتاج والإخراج مهامٌّ شاقة، ولن تنجح إلا بفريق عمل، وسيعاني الباحث في التاريخ والأدب كثيراً لو حاول معاناة هذه المهام، لذا فأسهل الطرق هو أن يشارك الباحث بترتيب المقابلات، وإعداد المواد، وجمع الوثائق، وصياغة السيناريو، ويترك بقية المهام لغيره، سواء كانوا منتجين يعمل لصالحهم، أو شركاء يشاطرهم الاستفادة المادية من العمل.

هذه المصاعب التي تلمس الباحثين خصوصاً، أما المنتجون والمخرجون، فأمامهم صعوبات أخرى، تتلخص في إحباط يعتري أغلب من يريد أن يغامر منهم بإنتاج عمل وثائقي فخيم إذ يخشى جُلُّهُم من مزاجية رقيبٍ يحجب عملهُ عن النشر لحساسيةٍ (لا موضوعية) يشعر بها الرقيب وحدهُ فقط (!) بل ولا يبديها أو يناقشها، كما يخاف سوادهم من خيبة الأمل التي يحملها جمل يتهادى بين أروقة الوزارة يحل في خاتمة المطاف في ميدان الرفض أو التقييم المتدني الذي لا يغطي تكاليف عمله، وكم في هؤلاء من خائب، وأنا منهم، وكان لهذه الخيبة دورٌ كبير في إهمالنا للجزء الثاني الذي كتبناه، وهو خاصٌّ بتجارة الخيل.

وأخيراً أقول أنني كتبت هذه السطور محاولاً سرد تجربتي علّها تفيد من يروم تنفيذ عمل وثائقي في الكويت، إلى جانب المقترحات التي تحتمل الخطأ والصواب، وعلى وجه العموم فإنه يسرّني أن تجربتي قد انتهت بالنجاح ولو بعد حين، فإن النصر مع الصبر، ويكفيني أن العمل قد بُثَّ، وأن بعض الفضلاء أثلجوا صدري بثناءهم ونقدهم،  ولا أخفي أن مستوى إنتاج الفيلم كان متواضعاً إلى حدٍّ ما، إلا أني أرجو أن يشفع له غَنَاءُ مادته، وكونه أوَّل عملٍ من نمطه...

مُنًى إن تَكُنْ تَكُنْ أَحْسَنَ الـمُنَى * وإِلَّا فقد عِشْنَا بها زَمَناً رَغْدا

  

لمشاهدة الفيلم على قناة مربط أجمل للخيل العربية

https://youtu.be/XSoCkpaBgqE



السبت، 7 أغسطس 2021

أبيات نادرة للشاعر البصري علي بن ملا محمد في رثاء الشيخ مبارك الصباح (1334هـ=1915م)

 

وقفتُ على أبيات نادرة في رثاء الشيخ مبارك بن صباح بن جابر بن عبدالله الصباح، أمير دولة الكويت السابع، وهي أبيات للشاعر علي بن ملاَّ محمد، من شعراء البصرة، توفي عام (1355هـ = 1936م)، وقد وردت هذه الأبيات في (ديوانهِ) الذي جمعهُ الشيخ المؤرخ محمد بن حمد العسَّافي (توفي 1394هـ = 1974م)، وهو مخطوط محفوظ في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة تحت رقم (4957).

ونلاحظ أن الشاعر قد استخدم حساب الجُمَّل في آخر الأبيات كي يؤرخ لوفاة الشيخ، وقد أرَّخهُ بقوله: "ماتَ أميرُ الكويت"، ومقابل كل حرف من هذه الكلمات رقم ٌ يعادله حسب قاعدة حساب الجُمَّل، وإذا استخرجنا ما يعادل هذه الأحرف وجمعناها استخرجنا سنة الوفاة وهي عام (1334هـ).


قـ ـيـ ـل

100 + 10 + 30

140

لـ ـه

30 + 5

35

مـ ـات

40 + 1 + 400

441

أ مـ ـيـ ـر

1 + 40 + 10 + 200

251

ا لـ ـكـ ـو يـ ـت

1 + 30 + 20 + 6 + 10 + 400

467

المجموع

1334


الشاعر وديوانه

وقد حاولتُ جاهداً البحث في المصادر الأدبية والتاريخية التي تتعلق بالأدب في العراق أو البصرة فلم أجد شيئاً حول الشاعر خلا سطور معدودة مهَّد فيها العسَّافي بين يدي (ديوانه)، يقول فيها مترجماً للشاعر: "علي بن مُلاَّ محمَّد، السَّاكنُ في مقاطعة اليهودي من توابع قضاء أبي الخصيب التابع للواء البصرة من بلاد العراق، الـمُتَوَفَّى في (6 شوَّال سنة 1355هـ) عليه الرَّحمة".

يخبر (الديوان) بمشاركة أدبية واجتماعيَّة واسعة للشاعر في أوساط مجتمعه، كما تشعر مناسبات قصائده بأنَّه عاش زمناً في بلدة الزبير أو أنَّه كان ذا صلة وثيقة بأهلها، ونجد له مساجلات مع فضلائها كالشيخ عبدالمحسن البابطين، كما أنَّه كتب قصيدة لما وقع الخلاف بين أهالي الزبير وقاضيهم حول وقف مدرسة الدويحس، ومن أصدقاءه الزبيريين الشيخ محمود المجموعي، وقد قرظ له كتابه (التحفة البصرية)، وعندما تم الإعلان عن إنشاء مدرسة للإناث في الزبير أعلن الشاعر رفضه لهذه الفكرة عبر قصيدة طويلة، ثم ما لبث حتى عدل عن رأيه وعاد إلى صوابه، فكتب قصيدة أخرى يثني فيها على تعليم الإناث. وفي شعره إشارة لأحد التجار الكويتيين المقيمين بالعراق آنذاك وهو عبدالعزيز بن عمر الفليج الذي هنأهُ الشاعرُ بمناسبة شراءه داراً في العشَّار عام (1347هـ=1928م).

ومن أشعاره الاجتماعيَّة قصيدة يهاجم فيه ما أسماه "التفرنج"، وأخرى هزليَّة يهاجم فيها رجالاً هم طوع نسائهم حتى في الدخول والخروج، ومن أشعاره المتعلقة ببعض الحوادث قصيدة بمناسبة افتتاح الطريق العام بين البصرة وأبي الخصيب، وقصيدة بمناسبة بناء الجسر الذي بُني على نهر أبي الخصيب عام (1341هـ=1922م)، وقصيدة يؤرخ فيها سقوط البصرة بيد الإنجليز في (1/1/1333هـ = 19/11/1914م)، ورثاء عبدالمحسن باشا السعدون رئيس وزارة العراق، كما أن الشاعر يبدو من هجائي عصره ففي (ديوانه) الصغير عدة قصائد لاذعة.


الأبيات:

وقال مؤرِّخاً وفاةَ الشيخ مبارك الصُّباح أمير الكويت

لا تُغْفِلِ الموتَ وقُلْ دائماً: * أعوذُ باللهِ وفيهِ اهْتَدَيتْ

والدهرَ لا تأمن من غَدْرِهِ * وإن تعاظَمْتَ لهُ أو طَغَيتْ

صروفُهُ تأتي على غِرَّةٍ * وخَطْبُهُ يَهْدِمُ ما قد بَنَيتْ

كم هَدَّ رُكْناً بالعُلى شامخاً * وكم أقامَ الحُزْنَ في كلِّ بَيتْ

وقائلٍ قد قال ما أرَّخوا؟ * قيل له: "ماتَ أميرُ الكويت"

                                  (1334)



غلاف مخطوط (ديوان علي بن ملا محمد)





أبيات الرثاء من مخطوط (الديوان) بخط العسافي

السبت، 8 أكتوبر 2016

ملاحظات حول الفيلم الوثائقي (تاريخ الصحافة العربية | الكويت)


شاهدت الفيلم الوثائقي "الصحافة العربية - الكويت"، وهو من إنتاج الجزيرة الوثائقية، ضمن سلسلة تؤرخ للصحافة في البلدان العربية، وهو عملٌ جليل بلا شك، و‏على رغم جمال الفيلم وروعة إخراجه إلا أن لدي بعض الملاحظات التأريخية على الجزء الخاص بالكويت من تلك السلسلة الوثائقية، سأسردها هنا باقتضاب على التوالي:

‏١- لم يتعرض الفيلم مطلقاً للجريدة الرسمية الحكومية (الكويت اليوم)، والتي صدرت قبل الاستقلال في العام ١٩٥٤م، وقد كانت القوانين والمراسيم تنشر عن طريقها، كما حوت في بداياتها على بعض المقالات الأدبية والتاريخية، بل يتم التطرق أحياناً للزيارات الرسمية خصوصاً في السنوات الأولى، ولعله أهم انتقاد للفيلم.

 
 ‏٢- عند الحديث عن الشيخ عبدالعزيز الرشيد، وهو أول صَحَفِيٍّ كويتيّ تم الاكتفاء بالحديث عن مجلته (الكويت)، ولم يتم التعرض لمجلَّتيهِ: (التوحيد)، و(الكويت والعراقي) التي أصدرها مع الصحافي العراقي يونس بحري.

 
الصورة من مجموعة الأستاذ عبدالله المرشد
 
‏٣- لم يتطرق الفيلم لجريدة (صوت الكويت)، وهي أول جريدة صدرت بعد الاستقلال سنة ١٩٦٢م.

‏٤- ‏لم يتعرض الفيلم مطلقاً لمجلة (الفجر) الصادرة ١٩٥٥م، والتي يرأس تحريرها يعقوب الحميضي، وقد تميزت بحدة اللهجة والنقد للأوضاع المحلية، وأعادت جمعية الخريجين إصدارها مصورةً بالكامل.

 ‏٥- كما استغربت أيضاً من عدم ذكر مجلة (الرائد) ١٩٥٢م، والاكتفاء بغلاف مجلة (الإيمان) الصادرة ١٩٥٣م دون حديث عنها! مع أن مركز البحوث والدراسات الكويتية قد أعاد نشرهما مصورتين بالكامل.

‏٦- كما لم تتم الاشارة للصحافة الإسلامية، وعلى الأقل كان ينبغي الاشارة إلى مجلة جمعية (الارشاد) الصادرة عام ١٩٥٧م.

7- لم يتم التعرض للصحافة المدرسية مطلقاً، وقد أصدر مركز البحوث والدراسات الكويتية كتاباً خاصاً يؤرخ لمسيرة الصحافة المدرسية الكويتية، بعنوان (المجلات الطلابية الكويتية القديمة ومضات إعلامية وثقافية مبكرة)، وهو من تأليف الدكتور عادل العبدالمغني.


 
8- ومما يستدرك أيضاً عدم الاشارة إلى المقالات التي كتبها عبدالعزيز الرشيد وخالد الفرج في الصحف المصرية قبل ظهور الصحافة الكويتية، وعلى سبيل المثال: مقالاتهما في جريدة الشورى المصرية، والتي كان يرأس تحريرها الأستاذ محمد علي الطاهر رحمه الله، وأرشيفها متاح بالكامل على الانترنت.

 
9- من المواضيع التي تطرق لها الفيلم اشتراك الكويتيين في المجلات والجرائد، لكنهم للأسف لم يضعوا نماذج لتلك الاشتراكات! مع أنها منشورة في عدة دراسات، وعلى سبيل المثال: مقالٌ كتبه أد. عبدالله الغنيم في مجلة مركز البحوث والدراسات الكويتية حول أهم المجلات والجرائد التي اشترك بها الكويتيون قديماً من خلال وثائق أسرة الخالد.
10- كما لم يتم التعرض للمجلات والصحف السياسية التي اشترك بها حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح أو كانت تصله، والتي كانت تعارض السياسة الإنجليزية كصحيفة (مرشد الألباب) وهي صحيفة كان يصدرها الفرنسيون من خلف الكواليس منذ عام 1902م، وقد أشار إليها لوريمر في (دليل الخليج).
كما كانت تصله بعض الجرائد المعارضة لسياسة العثمانيين مثل جريدة (الخلافة)، وعندما عثر عليها العثمانيون عليها بحوزة وكيل الشيخ في البصرة سالم البدر قاموا بسجنه والتحقيق معه، كما تشير إلى ذلك الوثائق البريطانية.
 
11- ختاماً أعتقد أنه كان بالامكان عمل جزئين عن الصحافة الكويتية، ‏فالمادة حولها وافرة ومتنوعة، وليس هذا كثيراً على الكويت التي كانت ولم تزل رائدة الصحافة الخليجية.
 
 
رابط الفيلم على قناة الجزيرة الوثائقية لمن يرغب بمشاهدته
 

الأربعاء، 10 أغسطس 2016

قصيدة الـمُلاَّ زين العابدين الكويتي (تُوُفِّيَ 1369هـ=1950م) في مدحُ الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة (تُوُفِّيَ 1361هـ=1942م) ووصف قصر الصخير عام (1352هـ=1933م)

بسم الله الرحمن الرحيم
 
مقدمة:
اجتمعت لديَّ أخبار ورسائل وأشعار متفرقة تخصُّ الشاعر والخطاط الكويتي زين العابدين بن حسن بن باقر الشهير بالملا زين العابدين الكويتي المولود عام (1282هـ=1866م)، والمتوفَّى عام (1369هـ=1950م)، ومنها ثلاثُ قصائد في مدح حاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، فأحببت أن أنشرها في سلسلة مقالات مُضيفاً بعض ما تكشَّفَ لي من جوانب سيرته، إثراءً لتاريخ الكويت الأدبي، سيما والمصادر التي تناولت ترجمة الشاعر معدودة، وأخباره فيها لا تشفي الغُلَّة، ولا تكفي لرسم صورةٍ واضحةٍ عن حياته وسيرته، آملاً أن يُوَفَّقَ أحد الباحثين يوماً ما في إعداد كتاب يوضح لنا الصورة أكثر، وأولى هذه المقالات يتناول قصيدتهُ التي ألقاها بين يديّ حاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة في قصر الصخير، وقد قسمت المقال إلى مبحثين، الأول في التعريف بالشاعر، والثاني في التعريف بالأعلام والأماكن الواردة في القصيدة، ثم ختمت بإيراد نَصِّ القصيدة، وأرفقت بالمقال بعض الصور.
المبحث الأول: التَّعريف بالشاعر:
هو الحاجُّ زين العابدين ابن الحاجِّ حسن باقر، الجَهْرَميُّ، البَيْرَمِيُّ، الشَّهير بزين العابدين الكويتي، الـمُتَلَقِّبُ بذي الرِّياستينِ.
والجَهْرَمِيّ والبَيْرَميّ نسبةً إلى جَهْرَمُ وبَيْرَم وهما مدينتان متجاورتان في إيران اليوم، وقد وجدتُ نسبتهُ إلى جَهْرَمَ بخطِّهِ في خاتمة إحدى قصائده، وعلى طُرَّة كتابه (رَوْضَةِ العارفين)، ووردت كذلك في (الآيات الصِّباح) (ص180): "زين العابدين ابن الحاج حسن باقر جهرمي"، ولم يذكر أحدٌ ممن ترجم له هذه النِّسبة، فيما وقفتُ عليه، أمَّا نسبة البَيْرَميّ فوجدتها على طُرَّة (رَوْضَةِ العارِفين).
 
صورة الشاعر الملا زين العابدين الكويتي
 
 
شاعرٌ ناثر، ورحَّالةٌ جَوَّاب، فارِسِيُّ الأصل، رَحَلَ إلى الهند وعُمان وقطر والبحرين وبلاد فارس ونجد والحجاز، وامتدح أمراءَ ووجهاء تلك النواحي طلباً للرِّفد والعطاء.
وُلِدَ عام (1282هـ=1866م)، ومكان ولادتهِ الكويت -كما وجدتُهُ بخطِّهِ في خاتمة إحدى قصائده-، نشأ في أسرةٍ فقيرةٍ لم تستطع أن تُهَيِّءَ له أسبابَ التَّعَلُّم، غير أن رغبته الشديدة في طلب العلم دفعتهُ لاقتناص أوقات الفراغ في القراءة والدرس على أيدي أصحابه ورفاقه، وبعض من كان يعطف عليه من الأساتيذ والشيوخ، ثم انكبّ على القراءة، فثقَّف نفسه بنفسه، واكتسب إلى جانب الشعر والأدب مهارات أخرى، كالخطِّ، ويصفُ لنا الأستاذ خالد سعود الزيد (أدباء الكويت في قرنين) (ج1/ص86) خَطَّ زين العابدين بالدقَّة والحسن والجمال، وأظهر الزيد إعجابهُ ببعض الأعمال الفنِّيَّة التي اطَّلَعَ عليها، وليته أرفق صورةً لبعضها في كتابه. وكانت وفاة زين العابدين عام (1950م) عن عمرٍ يُناهزُ الثمانين.
ويذكر السيد إسماعيل جمال في مقابلة تلفزيونية أجراها معه الأستاذ سيف مرزوق الشملان أنَّهُ كان في صِباهُ من طلاب مدرسة الملا زين العابدين، ومقرها بديوان منزله في (ابْهيتَهْ)، كما يذكر أنَّ الملا كان يزور الشيخ مبارك الصُّباح كُلَّ يوم.
وقد تجاهل مؤرِّخوا الكويت من معاصري شاعرنا ذكره، وعلى رأسهم الشيخ عبدالعزيز الرشيد الذي يُعَدُّ تاريخه أوَّل تاريخٍ كويتيٍّ، والشيخ يوسف بن عيسى القناعي، وينسحب هذا على من جاء بعدهم من المؤرِّخين كأحمد أبو حاكمة وعبدالله خالد الحاتم وسيف مرزوق الشملان، وإن كان بعضهم قد ألمح إليه سريعاً في مواضع معدودة، كسيف مرزوق الشملان الذي أشار إلى احتفاظه برسائل الشاعر إلى جدِّه شملان، وأوَّل من ترجمَ له وذكر أخباره هو الأديب خالد سعود الزيد في (أدباء الكويت في قرنين)، وهو مما يُحْسَبُ له.
وعند مطالعتك لتاريخ (الكويت) للرشيد مثلاً لا تجد أي ذكر للملا زين العابدين خصوصاً عند تطرقه لعهد الشيخ مبارك الصباح والأدب العصري في الكويت، فلم يذكره بتاتاً، ولا يمكن أن نتصور أنه لم يعرفه أو لم يسمع به، لأسبابٍ أوَّلُها: المعاصرة، وثانيها أن (الآيات الصِّباح) للأنطاكي مشحون بأشعار الملا زين العابدين، وفي كثيرٍ منها تأريخ لعصرِ الشيخ مبارك الصباح، وقد صرَّح الرشيد أنه طالع الكتاب، وانتقده ونقل عنه في غير موضعٍ من (تاريخه)، أمَّا عن أسباب عدم ذكر الرشيد فأُرْجي الحديث عنها إلى مقالٍ لاحق، بعون الله.
وقد كان لشاعرنا جهودٌ في التصنيف والتدوين، بالعربيَّة والفارسية، ويذكر الأستاذ خالد سعود الزيد (أدباء الكويت في قرنين) (ج1/ص85) أن مؤلفات زين العابدين تربو على أربعين مؤلفاً لعبت بها أيدي العابثين، وصروف الأيام، وقد سرد شاعرنا بقلمه قائمةً بمؤلفاته في صدر (العرصات البديعة)، أورد طرفاً منها حفيده جواد حسن ملا عابدين في مقابلة صحفية منشورة بجريدة الأنباء، وإليك بعض عناوينها على سبيل المثال:
1-            العَرَصاتُ البديعةُ والطَّرائِزُ اللَّميعة، ديوانٌ مخطوط.
ذكر الأستاذ الأديب خالد سعود الزيد في (أدباء الكويت في قرنين) (ج1/ص85) أنه اطَّلَعَ على نسخةٍ من هذا الديوان بقلم شاعرنا، ونقل عن مقدمته ما يوضِّح لنا بعض معالم شخصيته وحياته، وأردفَ أنه اطَّلعَ على دواوين أخرى سمَّاها شاعرنا في خاتمة هذا الديوان ولم يُسَمِّها لنا الأستاذ الزيد للأسف!! وهي النُّتَفُ المتبقية من آثار الشاعر المندثرة، والتي بلغَ عدادها أربعين مؤلَّفاً، وللأسف إن الأستاذ الزيد لم يذكر مصدر هذه النسخة النفيسة، ولا أين أطَّلَعَ عليها، وذكر حفيدهُ الأستاذ جواد حسن مُلاَّ عابدين في مقابلةٍ صَحَفِيَّةٍ أُجْرِيَتْ معهُ أن الكتاب يقع في مجلَّدَيْن.
2-            كَوْكَبَةُ السُّعوديَّة، ديوانٌ مطبوع.
طبع بعناية د. يعقوب يوسف الغنيم عن دارة الملك عبدالعزيز عام (1425هـ=2004م)، والنسخة المخطوطةُ محفوطة في دارة الملك عبدالعزيز ضمن مجموعة الخزانة الملكيَّة، وهو ديوانٌ يشمل مدائح الملك عبدالعزيز، ووالده الإمام عبدالرحمن الفيصل، وبعض أبناءه وأمراءه وخاصَّته، كالملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير محمد بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير عبدالله بن جلوي آل سعود، والشيخ حافظ وهبة، والوجيه عبدالعزيز القصيبي، ووكيل الملك في الكويت عبدالله النفيسي، وغيرهم.
3-            مَوْعِظَةُ الرِّجالِ وبُلْغَةُ الآمال، مطبوع.
ذكر الأستاذ الزيد نقلاً عن الشاعر في مقدِّمة (العَرَصاتِ البديعة) أنَّهُ طُبِعَ في بومبي بالهند عام (1327هـ=1909م)، وهذه الطبعة في غاية الندرة، وقد أعادت مطابع الأنباء تصويرها طبق الأصل، ولم يُشِرِ الدكتور يعقوب الغنيم في مقدمة (كوكبة السعودية) إلى أنه مطبوع، ووصفه بأنَّ الشاعر قد أنهى كتابته في الثامن عشر من ذي القعدة عام (1327هـ)، وسياق كلامه يوحي بأنَّه في عداد المخطوطات، ويبدو أن سبب هذا الوهم كون الكتاب مطبوعاً حَجَرِيّاً يشتبه بالمخطوطات، ويغلب الطابع الدينيُّ على الكتاب وجُلُّ الأشعار الواردة فيه تتناول المواعظ والنُّصح.
4-            الآياتُ الصِّباح في مدح مبارك الصُّباح.
وسأخصص للحديثِ عنهُ مقالاً مستقلاً بعون الله تعالى.
5-            الدُّرَرُ الـمُنيفة في سَجايا آل خَليفة، مفقود.
يبدو أنَّ هذا الكتاب مجموعُ مدائح في آل خليفة على نسقِ (كوكبةِ السُّعوديَّة) و(الآيات الصِّباح)، وربما تكون القصيدة التي نتاولها في هذا المقال إحدى القصائد المودعةِ في هذا الكتاب.
6-            الرِّحْلَةُ الكُوَيْتِيَّةُ الفَيْلَكاوِيَّةُ والخَضِرِيَّة، مفقود.
ويبدو من عُنْوانِ الكتاب أنه رِحْلَةٌ لزيارةِ جزيرةِ فَيْلَكا، والمقامِ المنسوبِ إلى الخَضْرِ عليه السَّلام فيها.
7-            الرِّحْلَةُ العُمانِيَّة، مفقود.
8-            الرِّحْلَةُ القَطَرِيَّة، مفقود.
9-            الرِّحْلَةُ العبادانِيَّة، مفقود.
10-      الرِّحْلَةُ الرِّياضِيَّة، مفقود.
11-      الرِّحْلَةُ الهِنْدِيَّة، مفقود.
12-      جيم التَّواريخ، مفقود.
13-      القرائضُ العُمانيَّة، مفقود.
14-   الفرائِدُ الـهَجَرِيَّة، مفقود.
15-   الحرائِرُ الحائِرِيَّةُ، مفقود.
وأغلبُ كُتُبِهِ الفارسيَّة كتبٌ دينيَّة، تتعلق بالمواعظ والعقائد على مذهب الشِّيعة الإمامية، كما أنه ترجم بعض كتبهِ العربيَّة إلى الفارسيَّة.
المبحث الثاني: بين يدي القصيدة:
أما الممدوحُ فهو الشيخ حمد بن عيسى بن علي بن خليفة بن سلمان بن أحمد الفاتح بن محمد بن خليفة آل خليفة، أمير البحرين وحاكمها، المولود بالمحرق عام (1291هـ=1847م)، وتولّى ولاية العهد بعد موت أخيه الشيخ سلمان أثناء عودته من الحج عام (1311هـ=1893م)، وتنصب نائباً عن والده عام (1342هـ=1923م) فأمسك بمقاليد الحكم والإدارة وحفظَ حقَّ أبيه إلى وفاته سنة (1351هـ=1932م)، وبويع أميراً على البحرين بعد وفاة والده، وفي عهده تم التوقيع على الاتفاقية النفطية، وابتدأ مشوار النهضة الحديثة. توفي بالسَّكتة القلبية بعد عشر سنوات من وفاة والده عام (1361هـ=1942م).
الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة
 
وقد نظمَ الشاعر قصيدته بعد تولِّي الشيخ حمد الإمارة بخمسة أشهر تقريباً، إذ بويع أميراً بعد وفاة والده (10/8/1351هـ=9/12/1932م)، وقصيدتنا مؤرخة في (2/1/1352هـ=27/4/1933م).
وتَتَجلَّى لنا شخصية الشاعر في هذه القصيدة موافقةً لما جاء عنه في المصادر، فغرضه الأساسيُّ من المدح والثناء وهو نيل الرِّفد جَلِيٌّ واضحٌ الذي لم يكتف بالرمزِ له، بل أعلنهُ صراحةً وطالب بالزيادة عن عطاءهِ المعتاد فقال:
سَيِّدي اسْمَحْ لِـمَنْ أتاكَ بِنَظْمٍ
 
 
مُسْتَقَرٍّ سَما بِذِكْرِ (الصَّخيرِ)
جُدْ بِجَدْواكَ مثلَ ما كُنْتَ قِدْماً
 
 
بَلْ وَضاعِفْهُ بالعَطاءِ الكثيرِ
قال الأستاذ خالد سعود الزيد في (أدباء الكويت في قرنين) (ج1/ص85): "زينُ العابدين شاعرٌ مَدَّاح، أوقفَ شِعْرَهُ على المديحِ إلاَّ ما نَدَرَ، وقد اتَّخَذَ من صناعتهِ هذه طريقاً لكسبِ عَيْشِهِ"، ولا أَدَلَّ على ذلك من تصريح الشاعر بهذا الغرض في مخطوط (العَرَصاتِ البديعة) بقوله: "إنَّ سَبَبَ رَغْبَتي في الشِّعْرِ ونَظْمِهِ أَنِّي اتَّخَذْتُهُ لاكْتِسابِ المعيشةِ وأداءِ الواجبِ من النَّفَقَةِ للأهل"!!.
وليست هذه القصيدة يتيمةَ شاعرنا في آل خليفة، بل يبدو أنَّ لهُ عِدَّة قصائد في مدحِ الأسرة الخَليفيِّة، إذ وردَ في ثَبَتَ مُصَنَّفاتهِ كتابٌ أسماهُ (الدُّرَرَ الـمُنيفَة في سَجايا آلِ خَليفَة)، وقد تكون هذه القصيدة التي نتاولها إحدى القصائد المودعةِ في هذا الكتاب، كما يظهرُ أنَّ هذا الكتاب على نَمَطِ كِتابيهِ سابقيّ الذِّكرِ (كَوْكَبَةُ السُّعوديَّة) و(الآيات الصِّباح).
وقد زَوَّدَني الأستاذ البَحَّاثةُ مبارك بن عَمرو العَمَّاري بثلاثةِ قصائد للشاعر في طيّاتها ذات الغرض، الأولى مؤرَّخةٌ بالعام (1343هـ)، وهي في مدح الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، والثانية غير مؤرَّخةٍ لكن يبدو من ثنايا أبياتها أنها كُتِبَتْ كسابقتها حال تولِّي الشيخ حمد ولاية العهد، والثالثة في مدح السيد علوي بن السيد علي هاشم، وهي مؤرَّخةٌ بالتاسع من ذي الحجَّة عام (1346هـ)، وسأنشرها تباعاً إن شاء الله.
كما طالبَ ممدوحهُ بزيادة عطاءهِ عن عطاياه السابقة، وربما يكونُ الشاعر ممن يتلقَّى عادةً سنويَّةً من الشيخ حمد، فقال:
جُدْ بِجَدْواكَ مثلَ ما كُنْتَ قِدْماً
 
 
بَلْ وَضاعِفْهُ بالعَطاءِ الكثيرِ
ويبدو لنا من خلال سياق القصيدة أنَّ الشاعر قد نَزَلَ المنامةَ أوَّلاً، وهي الميناء الرئيسي في البحرين يومئذ، وبها مرسى البواخر، إذ قال:
كنتُ بالأمسِ في (الـمَنامَةِ) مَيْتاً
 
 
شّفَّني السُّقْمُ دونَ كُلِّ سَميرِ
ثم تَوَجَّه إلى الصخير، وفيها قصرُ ومنتزهُ الممدوحِ الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، ومنزلُ ضُيوفهِ، ومَجالسهِ، وحمى إبله وأنعامه، التي اتَّخذها مركزاً له منذ عام (1318ه=ـ)، إلى أن تُوُفِّي عام (1942م) فَهُجِر بعده، حتى جَدَّدَهُ حَفيدهُ الشيخ حمد بن عيسى بن سلمان بن حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، وافتتحهُ في (16/سبتمبر/2003م).
قصر الصخير كما يبدو بريشة الرسَّامة christine rollitt عام (1977م)
 
وضَبْطُ الصخير عند العامَّةِ في البحرين بكسر اللام، وسكون الصاد المهملة، وجَرِّ الخاء بياء المد، وضبطهُ بالشَّكل كالآتي: "لِصْخِير"، ونقلهُ شاعرنا من العامِيَّة إلى الفصحى مضبوطاً بقلمهِ مراراً بنصب الصاد وتشديدها "الصَّخِير".
وقد أطنبَ الشيخ محمد بن خليفة النَّبْهاني في وصف قصر الصخير  – وهو مِمَّن نَزَلَهُ وأقام فيه – فقال في (التحفة النَّبهانية) (ج6/ص71-72): "وجنوبَ رِفاعِ الشَّيخِ مُحَمَّد على مسافةِ ساعةٍ للرَّاكبِ موضعٌ يُسَمَّى الصخير أسَّسَهُ الشيخ محمد بن خليفة، ثم في سنة (1318هـ) نَزَلَهُ سُمُوُّ الشيخ حمد ابن ذي العظمة سمو الحاكم الشيخ عيسى بن علي وبنى به قصوراً جميلةً ومجالسَ رَحْبةً لإقراءِ الضُّيوفِ، وجَدَّدَ القصرَ الذي بَناهُ أخوهُ المرحوم الشيخ راشد ابن الشيخ عيسى، ورَمَّمَ المسجدَ الذي هُناكَ، وعَيَّنَ له إماماً راتباً، وهذا الصخير واقعٌ فوقَ رَبْوَةٍ نَقِيَّةٍ بين جبالٍ وآكامٍ مُتَّسِعَةٍ جداً، وعلى جانبِ الرَّبْوَةِ من جهةِ الغربِ إلى الجنوبِ رياضٌ واسعةٌ تَجْتَمِعُ فيها الأمطارُ والسُّيولُ فتنبتُ بها الأعشابُ البريِّيَّةُ، وتلك الرِّياض هي حِمى لسموِّ الشيخ حمد، ترعاها إِبِلُهُ وأنعامهُ، وفيه عيونٌ للشُّرِبِ، إحداها تُسَمَّى أُمَّ حصاة، وماؤها أعذبُ مياهِ البحرين وألطفهُ لبُعْدِهِ عن السواحلِ، ثم يليهِ في الحلاوةِ عين أمِّ الموميان، والثالثة تُسَمَّى الجنوبيَّة، وبين تلكَ الرِّياض ميدانٌ للسِّباقِ على الخيل، والتمرينِ على الكَرِّ والفَرِّ، وحقيقةً فإنَّ الصخير وما والاهُ يُعَدُّ قطعةً من الطائِفِ لحُسْنِهِ، ولِلَطافَةِ هوائِهِ، وعُذوبَةِ مائِهِ، ونقاءِ أرضِهِ، وخُضْرَةِ ياضِهِ، وظرافةِ مَنْظَرِهِ، وَوَصَلْتُهُ سنة (1332) بطلبٍ من صاحبِ العظمةِ سُمُوِّ الحاكمِ الشيخِ عيسى بن علي، واسْتَقَمْنا به ثلاثةَ أيَّامٍ صُحْبَةَ الحاكم على فراشِ نَجْلِهِ وَلِيِّ العهد سُمُوِّ الشيخِ حمد، ولم تَخْلُ أرضَ الصخير من المعادن، لا سيما النِّفْط والقير والجصّ عند قرب جبل الدخان الذي تقدَّمَ ذكرهُ في الحالةِ الطَّبيعيَّة.
وعلى مسافةٍ من الصخير جهةَ الجنوبِ موضعٌ يُسَمَّى العَمرو، بنى فيه وليُّ العهد الشيخ حمد مجالسَ سنة (1337)، وكذلك بنى فيه أخوهُ سُمُوُّ الشيخ عبدالله، والشيخ سلمان بن الشيخ حمد، وعلى مسافةِ ساعةٍ من العَمرو جهةَ الجنوبِ أيضاً موضعٌ يُسَمَّى المطلَّة، فقد بنى فيه سُمُوُّ الشيخ حمد مجالس، وكذلك سُمُوُّ الشيخ عبدالله أبناء صاحب العظمة سُمُوِّ الشيخ عيسى آل خليفة، وكذا بنى فيه سُمُوُّ الشيخ سلمان بن حمد حفيد الحاكم سُموّ الشيخ عيسى، الجميع بنوا مجالسهم في سنة (1337)". انتهى كلام النَّبْهانيِّ.
وعند مقارنة ما سبق بقصيدة الملا زين العابدين نجدهما متوافقين في الجملة، إذ وصفَ الملاَّ الصخير بعذوبة الماء وطيب الهواء قائلا:
حيثُ أنِّي وجدتُ فيها شِفاءً
 
 
مُذْ عَراني سُقْمٌ بداءٍ وَفيرِ
ولقد بِتُّ في هَواهُ غَريماً
 
 
أَشْكُرُ اللهَ في ظِلالِ القُصورِ
يا سقى اللهُ رَوْضَهُ مِنْ حَياءٍ
 
 
ساكِبِ الوَدْقِ بالغَمامِ الـمَطيرِ
راقَ منها صَحاصِحٌ حين أَبْدَتْ
 
 
لِرِياضٍ تَزْهوا كَبَدْرٍ كَبيرِ
وشهِدَ للصّخير بالجمال وأنها فاقت كل ما شاهدهُ في أسفارهِ، حتى أنَّه طالبَ السامعَ أن يُشْهِدَ أَوالاً – وهي البحرين – بانتفاء مثيل الصخير فقال:
سَلْ (أَوالاً) لكي يُعَرِّفْكَ عَنْها
 
 
من قديمِ الزَّمانِ مَأْوى الأسيرِ
طِفْتُ كُلَّ الدِّيارِ شَرْقاً وغَرْباً
 
 
لم أَجِدْ مِثْلَهُ بلا تَنْكيرِ
كما فَضَّلها على المنامةِ التي أمسى فيها سقيماً، ليصبحَ في الصخير معافىً سالماً:
كنتُ بالأمسِ في (الـمَنامَةِ) مَيْتاً
 
 
شّفَّني السُّقْمُ دونَ كُلِّ سَميرِ
فَرَأَيْتُ الشِّفاءَ عند وُرودي
 
 
عاجلاً مُذْ نَزَلْتُ أرضَ الصَّخيرِ
وفي وصف النبهانيِّ المتقدِّم لها بأنها قطعةٌ من الطائف نوعُ مبالغةٍ إلا إن كان يقصدُ روضة الصخير في فترة الربيع، فإنها عند كثرة المطر تتغير وتصبح روضاً زاهراً، وترجع بعد انتهاء الربيع والمطر إلى حالتها الأولى، ولعلَّ شغف الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بالصخير جعل النبهاني والملا يبالغان في مدحها.
ووصفَ شاعرنا بعض ما بناهُ وعمرهُ الشيخ حمد في الصخير من قصورٍ ومسجد ونُزُلٍ للضيوف، فقال:
ولقد بِتُّ في هَواهُ غَريماً
 
 
أَشْكُرُ اللهَ في ظِلالِ القُصورِ
وأردف بذكر مسجد الصخير ونسبَ بناءهُ للشيخ حمد بن عيسى، بينما ينصُّ النبهاني كما تقدَّمَ أنَّ الشيخ حمد قام بتجديد المسجد، وتعيين إمامٍ راتبٍ له، وأنه مبنيٌّ قبل نزول الشيخ حمد الصخير، فقال:
وبهِ قد أشادَ بيتاً شَريفاً
 
 
للعِباداتِ دونَ كُلِّ مُشيرِ
مَسْجِداً في رضا الإلهِ بناهُ
 
 
فوقَ أرضِ الصَّخيرِ بالتَّوْقيرِ
عَمَلاً صالحاً أتى فيهِ يُبْدي
 
 
خَيْرَ فِعْلٍ بأَحْسَنِ التَّصْويرِ
 
الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة واقفاً في مربط قصر الصخير الذي وصفهُ النبهاني
 
 
تَكْمِلَةٌ وتَتِمَّة في تأريخ بناء الصخير:
ذكر النبهاني أن أوَّلَ من نزلَ وأقامَ بالصخير هو الشيخ محمد بن خليفة، ولم يحدد لنا السنة، ومن أخبارهِ في الصخير أنَّهُ نزلها عندما أوعزَ إلى أخيه الشيخ علي بن خليفة إدارة الخلاف بينه وبين الإنجليز بعد معركة دامسة، وكان ذلك عام (1285هـ=1868م)، وتحديداً قبل خلعه في (18/جمادى الأولى/1285هـ=6/سبتمبر/1868م) ثم لجوئِهِ إلى الكويت، قال المؤرِّخ ناصر بن جوهر الخيري في (قلائد النَّحرين في تاريخ البحرين) (ج2/ص353 _ المخطوط): "فلمَّا عَلِمَ الشيخ محمد بفوز حزب المسالمة وعلم أن أخيه الشيخ علي له يد  في تلك الأمور تركَ العاصمةَ ونَزَحَ إلى الصخير في البرّ، وفوَّضَ أخاهُ في حسن التفاهم مع الدولة ومصالحتها بصفة مرضيَّة بقدر الإمكان، وأن يتجنب جهد المستطاع وضع نص جعل البحرين تحت الحماية موضع الإجراء أو المناقشة"، مما يعني أن مكانه في الصخير كان مُجَهَّزاً من قبل ذلك التاريخ، وقد تكون الصخير عامرةً قبل نزول الشيخ محمد بن خليفة، إذ أنها لا تبعد كثيراً جهة الجنوب – حسب وصف النبهاني – عن منطقة العمرو التي كانت فيها قلعتان للجبريين، وربما يكون بناء مجالس وقصور الصخير والعمرو التي بناها آل خليفة على أنقاض قلاع وقصور الجبريين، لكني لم نجد نَصّاً على ذلك، ومن القلاع التي بناها آل خليفة على أنقاض قلاع الجبريين قلعة الرفاع، بناها الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة سنة (1227هـ) على أنقاض قلعة الوزير فرير بن رحَّال، وزير الجبريين، وبناءً على ما سبق نستطيع أن نقول أن الشيخ محمد بن خليفة هو أول من نزل الصخير من آل خليفة حسب ما بأيدينا من مصادر، كما أن احتمال نزول الجبريين بها واردٌ، والجزم بذلك يحتاج دليلاً.
وأُنَوِّهُ خِتاماً بأنَّ لأستاذنا الأديب مبارك بن عمرو العمَّاري مُؤلَّفاً في تاريخِ قصر الصخير، أسألُ الله تعالى أن يرى النُّورَ قريباً.
مصدر القصيدة:
أصلُ هذه القصيدةُ النَّادرة محفوظٌ في مكتبة الشيخ القاضي يوسف بن أحمد الصديقي رحمه الله تعالى، وقد حصلَ عليها بالإهداء من الوجيه الشاعر عبدالله بن جبر الدُّوسري، السكرتير الخاص للشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، وهو شاعرٌ نبطيٌّ، وعنه أخذ الشيخ يوسف فنونَ شِعْرِ النَّبَط.
وقد تكرَّمَ عَلَيَّ سِبْطُهُ الخَلوقُ الوَفِيِّ الشيخ عبدالناصر الصديقي حفظهُ الله وبارك في أيَّامهِ بصورةٍ من القصيدة جزاهُ الله خير الجزاء، وليست أوَّل أياديه الكريمة، وتقع القصيدة في ورقة واحدة بقلم شاعرها، ويبدو أنَّهُ قَدَّمها إلى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أثناء زيارته المذكورة في القصيدة وأَرَّخَ كتابتها بآخرها في العام (1352هـ).

الوجيه عبدالله بن جبر الدوسري، السكرتير الخاص للشيخ حمد بن عيسى آل خليفة

 
 
العلامة الشيخ يوسف بن أحمد الصِّديقي، والقصيدة من محفوظات مكتبته العامرة
 
 
نَصُّ القصيدة كما وردت في الوثيقة:
بسم الله الرحمن الرحيم
القصيدةُ الارتجاليَّةُ في الصخير، وطيبِ هواها وعُذوبةِ ماءِها، يومَ وُرودي على حضرة الملكِ الـمُطاع حمد الخليفة، وَحيدِ البحرين وتَمْجيدهِ، في ثاني مُحَرَّم (1352).
1
عَرِّجا بي على أَكْنافِ (الصَّخيرِ)
 
 
 
وانْزِلاني بها بلا تَنْكيرِ
2
حيثُ أنِّي وجدتُ فيها شِفاءً
 
 
 
مُذْ عَراني سُقْمٌ بداءٍ وَفيرِ
3
ولقد بِتُّ في هَواهُ غَريماً
 
 
 
أَشْكُرُ اللهَ في ظِلالِ القُصورِ
4
يا سقى اللهُ رَوْضَهُ من حَياءٍ
 
 
 
ساكِبِ الوَدْقِ بالغَمامِ الـمَطيرِ
5
راقَ منها صَحاصِحٌ حين أَبْدَتْ
 
 
 
لِرِياضٍ تَزْهوا كَبَدْرٍ كَبيرِ
6
سَلْ (أَوالاً) لكي يُعَرِّفْكَ عَنْها
 
 
 
من قديمِ الزَّمانِ مَأْوى الأسيرِ
7
طِفْتُ كُلَّ الدِّيارِ شَرْقاً وغَرْباً
 
 
 
لم أَجِدْ مِثْلَهُ بلا تَنْكيرِ
8
كنتُ بالأمسِ في (الـمَنامَةِ) مَيْتاً
 
 
 
شّفَّني السُّقْمُ دونَ كُلِّ سَميرِ
9
فَرَأَيْتُ الشِّفاءَ عند وُرودي
 
 
 
عاجلاً مُذْ نَزَلْتُ أرضَ الصَّخيرِ
10
وتَشَرَّفْتُ حولَ بابِ مَليكٍ
 
 
 
قُدْوَةِ الآمِرينَ خيرِ أَميرِ
11
مَلِكٍ عَظَّمَتْهُ أهلُ الـمعالي
 
 
 
في جميعِ الأقطارِ سَلْ مِنْ خَبيرِ
12
تَخِذَ المجدَ دَيْدَناً ومقاماً
 
 
 
فَسما رِفْعَةً بأعلى سَريرِ
13
لم يُوازِنْهُ في الـمكارمِ زَيْدٌ
 
 
 
لا ولا في السَّخا وحَقِّ القَديرِ
14
فَتَرى النَّاسَ تَشْكُرُ الفَضْلَ منهُ
 
 
 
بِـمُرورِ الأيَّامِ طولَ الدُّهورِ
15
لستُ أنساهُ إِذْ تَصَدَّرَ عَرْشاً
 
 
 
فيهِ للـمُلْكِ غايَةُ التَّدْبيرِ
16
قَصَبَ السَّبْقِ حازَهُ مِنْ قَديمٍ
 
 
 
سَلْ تَجِدْ ما قَرَّرْتُهُ في الشَّهيرِ
17
حَبَّذا رَوْضَةُ (الصَّخيرِ) متى ما
 
 
 
حَلَّها في جَلالهِ الـمُسْتَنيرِ
18
وبهِ قد أشادَ بيتاً شَريفاً
 
 
 
للعِباداتِ دونَ كُلِّ مُشيرِ
19
مَسْجِداً في رضا الإلهِ بناهُ
 
 
 
فوقَ أرضِ الصَّخيرِ بالتَّوْقيرِ
20
عَمَلاً صالحاً أتى فيهِ يُبْدي
 
 
 
خَيْرَ فِعْلٍ بأَحْسَنِ التَّصْويرِ
21
سَيِّدي اسْمَحْ لِـمَنْ أتاكَ بِنَظْمٍ
 
 
 
مُسْتَقَرٍّ سَما بِذِكْرِ (الصَّخيرِ)
22
جُدْ بِجَدْواكَ مثلَ ما كُنْتَ قِدْماً
 
 
 
بَلْ وَضاعِفْهُ بالعَطاءِ الكثيرِ
23
وعليكَ السَّلامُ ما سَحَّ وَبْلٌ
 
 
 
فوقَ آكامِ رَوْضِ سَطْحِ الصَّخيرِ
تَمَّت بقلمِ النَّاظِمِ خادِمِ أريكَةِ أَدَبِيَّةِ الصُّباح
زين العابدين الشَّاعرُ الكُوَيْتِيُّ سنة (1352)
 
صورة الوثيقة التي اعتمدنا عليها في تحقيق القصيدة والتعليق عليها، وهي بخط الشاعر
ومصدرها: مكتبة الشيخ يوسف بن أحمد الصِّديقي بالبحرين
زودني بصورة عنها سبطهُ الوفي الشيخ عبدالناصر الصديقي جزاهُ الله خيراً